ظاهرة نزع غطاء الرأس

ظاهرة نزع غطاء الرأس


ظاهرة نزع غطاء الرأس

من الظواهر الاجتماعية التي بدأت تظهر و تنمو في مجتمعنا ظاهرة نزع غطاء الرأس { الطاقية والشماغ أو الغترة} وهي ظاهرة غريبة , مخالفة لزيِّ أهل هذه الجزيرة , حيث اعتادوا تغطية الرأس بما ذكر مع لبس الثياب , بل هو مخالفة لعادة العرب في الجاهلية والإسلام الذين اعتادوا تغطية رؤوسهم كما سيأتي –إن شاء الله-.

     ولعل سبب ذلك – والله أعلم- التأثر بالوافدين إلى هذه البلاد الذين وفدوا من بلاد عادتهم فيها كشف رؤوسهم , واستمروا على ذلك بعد مجيئهم إلينا محافظة على زيِّهم وما اعتادوه , لأن هذا من زينتهم , ولهذا لا يؤمرون بتغطية رؤوسهم عند الصلاة ([1]) , أما هذا الذي يمشي حاسرًا عن رأسه فقد تخلى عن عادة بلده-وهو في بلده- وتشبه بمن لزم زيَّه وعادته مع أنه في غير بلده!!

     عجبًا ! الوافد إلى هذه البلاد يتمسك بعادته ويبقى على زيِّه , لأنها زينته , وابن البلد يتخلى عن عادته ولباس قومه متأثرًا بغيره ومتشبهًا به!! وإنك لترى الفرق الكبير عندما يقف أمامك شخصان –من أبناء البلد- , أحدهما: غطَّى رأسه , والثاني: حاسر الرأس . كيف ترى ما على الأول من الوقار والجمال والرزانة ما لا تراه على الثاني؟!

     وقد تحدث العلامة عبد الرحمن بن خلدون في “مقدمته” عن ظاهرة اقتداء المغلوب بالغالب في ملبسه ومركبه وسلاحه , بل وفي سائر أحواله , ولا شك أن هذا من أسباب الإحساس بالضعف , وهو إحساس له أثر عظيم على شخصية المسلم , حيث يشعر بنقص ما هو عليه من الآداب والأخلاق والعادات , ويرى أن غيره أكمل منه في هذا , فيرى تكميل هذا النقص باتباع من يرى كماله , وهذا سبب أصيل من أسباب التشبه.([2])

عادة العرب تغطية الرأس:

   اعتاد العرب في الجاهلية والإسلام تغطية رؤوسهم بالعمائم , فقد كانوا لا يجلسون في المجالس , ولا يخطبون في المجامع , ولا يحضرون في المحافل إلا وعلى رؤوسهم العمائم , فهي عندهم شعار الكرامة والعزة والسيادة والرياسة والمروءة والوقار , بل عَدَّ بعضهم من يغشى مجالس العظماء والسادة عاري الرأس قد أخل بالمروءة , وتجرد عن الحياء , وكان حقيقًا بالعتاب بل بالعقاب([3]) , وهذا يدل على أن كشف الرأس ليس من عادات العرب الأصيلة , وإنما هي عادة دخيلة تسربت إلى المجتمعات العربية نتيجة التشبه بالأمم الأخرى.

مراعاة عرف البلد في اللباس:

     العرف: ما اعتاده غالب الناس وساروا عليه في معاملاتهم وآدابهم ومعايشهم وأمور دنياهم قولاً كان أو فعلاً في جميع البلدان أو بعضها في عصر من العصور.

     وقد جعل الفقهاء العرف -أو العادة- أصلاً من أصول الاستنباط , تجب مراعاته في تطبيق الأحكام إذا تحققت فيه الشروط المعتبرة , وأهمها: ألا يخالف العرف نصاً شرعياً من كتاب الله تعالى أو من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم, وليس مرادهم أن العرف دليل من أدلة الأحكام , ومن سماه دليلاً أراد هذا المعنى. ومن القواعد الفقهية “العادة مُحَـكَّمة”, أي: إن العادة تُجعل حَكَمَـاً يُراعى لإثبات حكم شرعي , بمعنى: أن للعادة في نظر الشارع حاكميةً تخضع لها أحكام التصرفات , فتثبت تلك الأحكام بأدلتها على وفق ما تقضي به العادة أو العرف, إذا لم يكن هناك نص شرعي مخالف لتلك العادة.([4])

     والمتأمل في مسألة اللباس يجد فيها جوانب شرعية محضة , لا دخل للعرف فيها , كالنهي عن الإسبال , وعن لبس الحرير-مثلاً- وفيها جوانب عرفية راعاها الشارع , مثل: نوع اللباس , وهيئته , وصفة وضعه على البدن , بشرط ألا يتعارض مع أحكام الشرع في هذا الباب.

     والمسألة الوحيدة التي نص أهل العلم على مراعاة العرف فيها في اللباس: هيئة اللباس في البلد الذي يعيش فيه الإنسان , بمعنى أنه يجب على المسلم مراعاة زيِّ أهل بلده المعتاد , الذي لا مخالفة فيه , لا لأجل العرف فقط , بل لمقصد شرعي عظيم , وهو البعد عن الشهرة والتميز عن الناس , حتى لا يشار إليه بالأصابع , ويكون ذلك سبباً يحمل الناس على غيبته ولمزه , فيكون شريكاً لهم في إثم الغيبة له.([5])

     ولهذا عاب أهل العلم من خالف زِيَّ بلده في اللباس وأنكروا عليه , فقد رأى الإمام أحمد -رحمه الله- رجلاً لابساً بُرداً مخططاً , بياضاً وسواداً , فقال: (ضع هذا , والبس لباسَ أهلِ بلدك) وقال: (ليس هو بحرام , ولو كنتَ بمكة أو المدينة , لم أعب عليك).([6])

     فانظر , كيف أنكر الإمام أحمد على الرجل لبس هذا النوع من اللباس , لأنه مخالف للباس الناس في بلده , وأخبره أنه لو كان في مكة أو المدينة لما عاب عليه , لأنه كان لباسهم هناك , وهذا يدل على كراهة مخالفة زيِّ أهل البلد ولباسهم. ([7])

     قال ابن بطال: ( الذي ينبغي للرجل: أن يتزيا في كل زمان بِزِيِّ أهله , ما لم يكن إثماً , لأن مخالفة الناس في زِيِّهِمْ ضَرْبٌ من الشهرة ).([8])

     قال ابن عبد البر :كان يقال ( كُلْ من الطعام ما اشتهيت , والبس من الثياب ما اشتهى الناس ) نظمه الشاعر فقال :

إِنَّ  الـعـيـونَ  رَمَتْـكَ   مُذْ   فَاجَـأْتَـهَا                  وعليك  من  شَهْرِ  اللباس لباسُ

أما الطعامُ فَـكُلْ لنفسك ما اشتهتْ                   واجعل لباسك ما اشتهاه الناسُ

ويروى:

أما الطعام فكل لنفسك ما اشتهت                    والبـس   لبـاساً  يشـتهيه  الناسُ([9])

     ومما يدل على شرعية تغطية الرأس مراعاةً للعرف , أن الإسلام شرع للمحرم في حج أو عمرة كشف رأسه , وقد جاء في حديث ابن عمر رضي الله عنهما المتفق عليه أن المحرم منهي عن لبس العمائم والبرانس , ومن الحكمة في ذلك -والله أعلم- أن يبتعد المحرم عن الترفه باللباس المعتاد([10]), وفي حديث أبي هريرة رضي الله عنه في الذي وقع عن راحلته يوم عرفة ومات: ” لا تخمروا رأسه” فإذا كان المحرم منهياً  عن تغطية رأسه وأن ذلك من محظورات الإحرام , دل على شرعية تغطية الرأس في غير ذلك , وإلا لم يكن بين المحرم وغير المحرم فرق!

     ولا يجوز لمسلم أن يتعبد لله تعالى بكشف رأسه في غير ما نصَّ عليه الشرع. قال الحافظ ابن رجب: ( من تقرب إلى الله بعمل لم يجعله الله ورسوله قربة إلى الله , فعمله باطل مردود عليه , وهو شبيه بحال الذين كانت صلاتهم عند البيت مُكاءً وتصديةً , وهذا كمن تقرَّب إلى الله تعالى بسماع الملاهي , أو بالرقص , أو بكشف الرأس في غير الإحرام , وما أشبه ذلك من المحدثات التي لم يشرع الله ورسوله التقرُّب بها بالكلية).([11])

    وقد ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في أكثر من موضع أن كشف الرؤوس من شعار الصوفية , فقال:(وأما كشف الرؤوس , والانحناء فليس من السنة , وإنما هو مأخوذ من عادات بعض الملوك , والجاهلية , والمخلوق لا يسأل كشف رأس , ولا ركوع له , وإنما يركع لله في الصلاة , وكشف الرؤوس لله في الإحرام).([12])

      وقال في موضع آخر:(وأما كشف الرؤوس , وتفتيل الشعر , وحمل الحيَّات , فليس هذا من شعار أحد من الصالحين , لا من الصحابة ولا التابعين , ولا شيوخ المسلمين , لا المتقدمين ولا المتأخرين …).([13])

سنة الرسول صلى الله عليه وسلم تغطية الرأس:

سنة النبي صلى الله عليه وسلم العملية تغطية رأسه بالعمامة ,([14]) جرياً مع عادة أشراف العرب , كما تقدم , فَلُبْسُ العمامة عادة عربية قديمة , وسنة نبوية قويمة , والنبي صلى الله عليه وسلم لا يختار لنفسه من الأحوال والأفعال والصفات والهيئات إلا أشرفها وأفضلها وأعزها وأكرمها.

     ومناط الأفضلية تغطية الرأس وعدم كشفه , تغطيته بأي غطاء متعارف عليه بين أفراد المجتمع الذي يعيش فيه الإنسان.

     ولم ينقل إلينا ولا عرف عنه صلى الله عليه وسلم -في غير حجه أو عمرته- أنه جلس بين أصحابه يوماً من الأيام أو مشى في الطريق , أو خطب , أو استقبل الوفود , وهو حاسر الرأس , ومن ادعى ذلك فعليه البرهان.([15])

     وفي حديث عمرو بن حُريث رضي الله عنه قال : كأني أنظر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم على المنبر , وعليه عمامة سوداء. ([16])

     وقد مكث النبي صلى الله عليه وسلم قبل النبوة أربعين سنة ولباسه هو لباس العرب المعتاد من الأُزر والسراويل والأردية والعمائم , ثم لما أكرمه الله بالرسالة والنبوة بقي على لباس قومه , ولم يغير شيئاً منه , ولا شرع لأمته لباساً بعد الإسلام غير لباسهم المعتاد , ولم يكن من عادتهم لبس الغترة والشماغ والعِقَال كما هو لباس الناس اليوم, ولا سيما في جزيرة العرب وما جاورها([17]), مما يدل على أن الإسلام لم يفرض نوعاً خاصاً من اللباس لا يجوز تركه , بل اعترف بشرعية كل لباس , لكل أمة , لكل بلد اعتاده , إذا كان متفقاً مع الضوابط والقواعد الشرعية التي بينها الإسلام في موضوع اللباس مما هو معروف ومقرر في محله.([18]) وهؤلاء المتأخرون الذين اعتادوا كشف رؤوسهم هي زينتهم في بلادهم , في الشارع , وفي مكان البيع والشراء , وفي المسجد , وحال دخوله على زوجته ليلة زواجه .. وهكذا.

من معالم الشخصية الإسلامية:

      للشخصية الإسلامية معالم بارزة مستمدة من نصوص الكتاب والسنة , ومن هذه المعالم الثبات والتوازن والاعتدال وعدم الازدواج , وهذا هو الموافق لمقاصد الشريعة , وهو الذي كان عليه السلف الصالح .

     وينبني على هذا أن يعتني المسلم بلباسه ومظهره وفق ما دلت عليه النصوص , من الاعتدال الذي لا إفراط فيه ولا تفريط. ولذا ترى المسلم السَّوِيَّ حسن الهيئة , أنيق المظهر من غير مغالاة ولا إسراف , لا يرضى أن يكون في مظهره ازدواج , يأخذ من عادة مجتمعه في اللباس أشياء , ويأخذ من غير مجتمعه أشياء أخرى , وفي مسألة نزع غطاء الرأس تظهر الازدواجية في المظهر , حيث يحسر عن رأسه في الشارع , وفي محلات البيع والشراء , وفي المساجد, ولا يحسر عن رأسه في مجال وظيفته , وموضع تدريسه أو دراسته , وحضور المناسبات , والدخول على زوجته ليلة الزفاف!

:كشف الرأس من خوارم المروءة

      المروءة : “استعمال الإنسان ما يجمله ويزينه , وتجنبه ما يدنسه ويشينه”. قاله مجد الدين ابن تيمية([19]). وقال البيضاوي : “المروءة أن يحترز مباحاً يستهجن من أمثاله عرفاً”([20]). وقال النووي : “المروءة : التخلق بخلق أمثاله في زمانه ومكانه”([21]). وعلى هذا فالمرجع في المروءة إلى العادة , وهي ما تعارف الناس على حسنه , وما تعارفوا على قبحه , فهو خلاف المروءة , وقد يكون هذا الشيء مخلاًّ بالمروءة عند قوم , غير مخلٍّ بها عند آخرين , وقد يكون مخلاًّ بالمروءة في زمن غير مخلٍّ بها في زمن آخر.([22]) قال في “الإقناع وشرحه” : ( ولا تُقبل شهادة من يكشف من بدنه ما العادة تغطيته , ككشف رأسه أو بطنه أو ظهره , أو صدره في موضع لم تَجْرِ العادة بكشفه فيه ؛ لما فيه من الدناءة).([23])

     وعلى الإنسان أن يتجنب ما يؤثر على مروءته أو يخل بشيء من أخلاق دينه وما يحمد عليه في مجتمعه من أعراف وتقاليد مستقيمة , فمن أخلَّ بمروءته فقد رضي بالدون, ولم يكرم نفسه ويرفعها عما يشينها, وانظر إلى قول بعض الحكماء حيث جعل المروءة أعلى من العقل, فقال : “العقل يأمرك بالأنفع, والمروءة تأمرك بالأجمل”.([24])

     وقد عَدَّ غير واحد من الفقهاء المشي أمام الناس مكشوف الرأس في غير حج ولا عمرة من خوارم المروءة. لكن بالشروط الآتية:

    الأول: أن يكون أمام الناس كالمساجد , والأسواق , وما أشبه ذلك , فإن كان في منزل أو بين أهله , أو بين أصدقائه المحدود عددهم في رحلة –مثلاً- فلا بأس , لأن كشف الرأس في هذه الأحوال لا يخل بالمروءة في عرف الناس , وقد تدعو إليه الحاجة.

     الثاني: أن يكون بلا عذر من مرض أو عمل يقتضي ذلك.

     الثالث: أن يكون ممن لا يليق بمثله , كمن هو في سن الشباب ومن فوقه , بخلاف الأطفال أو المراهقين فقد يتسامح في حقهم , شريطة ألا ينشأوا على ذلك إذا كانوا في مجتمع اعتاد أهله ستر رؤوسهم.

      الرابع: أن يكون كشف الرأس في موضع يُعَدُّ فعله خِفَّةً وسوء أدب وقلة حياء , لأن الغالب أن مثل هذه الأوصاف لا تكون إلا في مجتمع اعتاد أهله تغطية رؤوسهم كمجتمعنا هذا.([25])

صلاة مكشوف الرأس:

يجوز للرجل أن يصلي وهو مكشوف الرأس ([26]), لأن تغطية الرأس في الصلاة ليس من شروطها ولا واجباتها , لكن إذا كان المصلي في بلد اعتاد أهله تغطية رؤوسهم , وعدُّوه من تمام الزينة , فإنه يتأكد على المصلي –ولا سيما في صلاة الجماعة – تغطية رأسه , لأن هذا من تمام الزينة المأمور بها , قال تعالى :[يا بني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد][الأعراف:31] وتأمل جيداً كيف أن الله تعالى قال: [خذوا زينتكم] ولم يأمر بستر العورة , ولا بأخذ الثياب , مما يدل على أن المطلوب قدر زائد على ستر العورة ولبس الثياب , ألا وهو أخذ الزينة!! قال ابن كثير في تفسير هذه الآية: (ولهذه الآية وما ورد في معناها من السنة يستحب التجمل عند الصلاة , ولا سيما يوم الجمعة , ويوم العيد , والطيب , لأنه من الزينة , والسواك , لأنه من تمام الزينة )([27]). وقال ابن عبد البر: (إن أهل العلم يستحبون للواحد المطيق على الثياب أن يتجمل في صلاة ما استطاع من ثيابه وطيبه وسواكه)([28]). وقال الشيخ حسنين مخلوف: ( الأفضل أن يصلي على الهيئة التي كان يفعلها النبي صلى الله عليه وسلم؛ إذ هي أفضل الحالات , وأكمل الهيئات , ولم ينقل إلينا فيما نقل الثقات من هديه في صلاته وملبسه أنه صلى مكشوف الرأس مع توفر الدواعي لنقله لو فعله , ومن زعم ثبوت ذلك عنه , فلا دليل لديه , والحق أحق أن يتبع).([29])

     ومما لا جدال فيه أن من تمام الزينة -في مجتمعنا- تغطية الرأس بالغترة أو بالشماغ فوق الطاقية , مع لبس العقال إن كان ممن اعتاد لبسه , فما بال كثير من الشباب يصلي حاسراً الرأسَ؟!

   إن من صلى وقد غطَّى رأسه فقد فعل الأكمل والأفضل , لأن هذا من تمام الزينة المأمور بها بالقيد المذكور أولاً.

      ومن صلى مكشوف الرأس , صحت صلاته , ولكن مع القصور عن رتبة الكمال([30]), ولا يليق بالمسلم أن يقف بين يدي الله تعالى , وقد رضي لنفسه بما هو دون رتبة الكمال , لأنه إذا كان المطلوب من المسلم المحافظة على تغطية الرأس في عامة الأحوال كحضور المناسبات ومواطن العمل من وظيفة أو تدريس ودخوله على زوجته ليلة  زفافه , لاعتقاده أن هذه التغطية من كمال الزينة , كان طلب المحافظة على تغطية الرأس في الصلاة آكد وألزم, لتأكد الأدب فيها مع الله تعالى أكثر من غيرها([31]).

     وقد سئل الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله عن لبس الغترة أو العمامة هل هو واجب في الصلاة؟

فأجاب بقوله: (لبس هذه الأشياء ليس بواجب , ولكن إذا كنتَ في بلد يعتاد أهله أن يلبسوا هذا ويكون ذلك من تمام لباسهم , فإنه ينبغي أن تلبسه , لقوله تعالى: [يا بني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد] فإذا كان من الزينة أن يضع الإنسان على رأسه شيئاً من عمامة , أو غترة , أو طاقية فإنه يستحب له أن يلبسه حال الصلاة , أما إذا كان في بلد لا يعتادون ذلك وليس من زينتهم فليبق على ما هو عليه)([32]).

وذهب بعض أهل العلم إلى أن من صلى مكشوف الرأس وكمال زينته وعادته في تغطيته , فصلاته صحيحة , لكن مع الكراهة,([33]) لأن المسلم مأمور بأخذ الزينة في الصلاة بنص القرآن , وليس من الزينة في عرف سلف هذه الأمة اعتياد حسر الرأس والدخول في المساجد وأماكن الصلاة على هذه الحال , بل ذكر بعض أهل العلم أن حسر الرأس في هذا الموطن هو عادة النصارى عند دخول كنائسهم للعبادة.([34]) وهذا –إن ثبت- أمر جدُّ خطير , لأننا قد نهينا عن التشبه باليهود والنصارى في مسائل العبادات وكذا أمور العادات من اللباس وغيرها.

                                                                                                                                     كتبه:

                                                                                                                  عبد الله بن صالح الفوزان

                                                                                                                            في 13/6/1434هـ


([1]) انظر : مجموع فتاوى ابن عثيمين (12/294)

[2])) مقدمة ابن خلدون ص (147).

([3]) انظر : فتاوى شرعية للشيخ حسنين محمد مخلوف ص (250).

([4]) انظر : الوجيز في إيضاح قواعد الفقه الكلية ص(276) , و تيسير أصول الفقه ص(213).

([5]) انظر غذاء الألباب (2/162), لباس الرجل (1/ 574, 593, 595, 599).

([6]) غذاء الألباب (2/163).

([7]) المصدر السابق, لباس الرجل (1/600).

([8]) شرح ابن بطال على صحيح البخاري (9/123).

([9]) انظر : بهجة المجالس لابن عبد البر (2/58), الآداب الشرعية (3/527), غذاء الألباب (2/163).

([10]) انظر : شرح العمدة في بيان مناسك الحج والعمرة (2/68).

([11]) جامع العلوم والحكم شرح الحديث الخامس.

([12]) مجموع الفتاوى (11/554).

[13])) مجموع الفتاوى (11/494).

([14]) الأحاديث في عمامة النبي4رواها مسلم وغيره , فانظر :”مختصر الشمائل المحمدية” الأصل للترمذي , والمختصر للألباني ص(67) , أخلاق النبي4 وآدابه , للأصفهاني (2/187), زاد المعاد (1/135).

[15])) انظر : فتاوى شرعية (1/248).

([16]) رواه مسلم (1359).

([17]) انظر : إرشاد الطالب إلى أهم المطالب ص(30).

([18]) انظر: لباس الرجل أحكامه وضوابطه في الفقه الإسلامي , للدكتور: ناصر بن محمد الغامدي , فهي رسالة علمية من أحسن الكتب وأشملها في موضوع لباس الرجل.

([19]) “المحرر” للمجد ابن تيمية (2/266).

([20]) “الغاية القصوى” (2/1019).

([21]) “مغني المحتاج” (4/427).

وانظر: تعريفات أخرى للمروءة في كتاب “المروءة وخوارمها” ص(13).

([22])  انظر : روضة الطالبين (11/230) الشرح الممتع (15/424-425).

[23])) (15/300).

([24]) أدب الدنيا والدين ص (277).

([25]) انظر : المروءة وخوارمها ص (168).

([26]) انظر : المجموع (2/51).

[27])) تفسير ابن كثير (3/402).

([28]) التمهيد (6/369).

([29])  انظر : فتاوى شرعية (1/248).

([30]) انظر : فتاوى شرعية (1/251) فتاوى ابن باز (10/405) المروءة وخوارمها ص (173).

([31]) المصدر السابق ص(172).

([32]) مجموع فتاوى ابن عثيمين (12/294).

([33]) انظر سلسلة الأحاديث الضعيفة للألباني (6/50).

([34]) المصدر السابق.

أضف الرابط الدائم إلى مفضلتك.

التعليقات مغلقة.